كل ما يجب أن تعرفه عن اكتئاب ما بعد الولادة وخطره على الأُم والرضيع والزوج
كل ما يجب أن تعرفه عن اكتئاب ما بعد الولادة وخطره على الأُم والرضيع والزوج

على الرغم من أن تجربة الولادة هي تجربة مبهجة، إلا أنه في الغالب ما تصاب الأم باضطرابات ما بعد الولادة، بسبب الجهد النفسي والبدني الذي يرافق الأم في الأيام الأولى من الولادة، وقد يطول الأمر، بسبب عدة عوامل، كتجربة الولادة نفسها، خصوصًا إذا كان هناك خطر أثناء الولادة، أو بسبب عوامل أخرى سنذكرها في هذا المقال، و قد يظهر هذا الاكتئاب في شكل قلق أو آلام أو بكاء وانفعال مفرط، وغيره من الأعراض.

تعرف هذه الظاهرة ب” اكتئاب ما بعد الولادة” وتظهر لدى أغلب النساء ما بين اليوم الرابع واليوم العاشر من الولادة، كما يمكن لهذا الاكتئاب أن يعود في الحمل التالي بنسبة تتراوح ما بين 50٪ إلى 100٪، سنتحدث في هذا المقال عن اكتئاب ما بعد الولادة وعلاجه، وأسبابه وطرق الوقاية منه، فتابعونا.

أكثر الفئات عرضة للإصابة باكتئاب ما بعد الولادة

يوجد مجموعة من  من النساء هن الأكثر عرضة للإصابة باكتئاب ما بعد الولادة، وهن:

  • النساء اللواتي عندهم أكثر من 6 أولاد.
  • النساء اللواتي لم يحصلن على المساندة الكافية من الأهل في فترة المراهقة.
  • النساء اللواتي مررن باكتئاب الحمل أو ما بعد الولادة من قبل.

أعراض اكتئاب ما بعد الولادة

تظهر أعراض اكتئاب ما بعد الولادة في الأشهر الثلاثة الأولى بعد الولادة، ويشبه هذا الاكتئاب في أعراضه و علاماته حالات الاكتئاب الأخرى التي لا تتعلق بالحمل أو الولادة، وتشمل أعراض هذا الاكتئاب ما يأتي:

  • سوء الحالة المزاجية.
  • اللامبالاة.
  • اضطرابات الشهية والنوم.
  • الانفعال والقلق الزائد.
  • التعب والارهاق.
  • الخمول والكسل.
  • الشعور بالذنب وانعدام التقدير الذاتي.
  • الشعور بعدم القيمة.
  • صعوبة التركيز وعدم القدرة على اتخاذ القرارات.
  • اضطراب في الانفعالات.
  • الصداع.
  • أفكار سلبية ناحية المولود الجديد.
  • أفكار انتحارية، وذلك في الحالات الشديدة.
  • قلة الاهتمام بالنفس.
  • الشعور بالخزي.

أسباب وعوامل الخطر في اكتئاب ما بعد الولادة

يرتبط  هذا النوع من الاكتئاب بانخفاض شديد في مستويات الهرمونات التي في الجسم، كما يوجد بعض العوامل الأخرى التي من الممكن اعتبارها أحد مسببات الاكتئاب،  منها ما يلي:

في حالة وجود اكتئاب سابق.

قصور الغدة الدرقية (Hypothyroidism).

فرط الغدة الدرقية (Hyperthyroidism).

فيمكن أن تنخفض أو ترتفع بعض الهرمونات التي تفرزها الغدة الدرقية بدرجة كبيرة، مما يجعل المرأة تشعر بالكسل والتعب والاكتئاب.

مشكلات نفسية: كالحرمان من النوم، وكثرة لوم الأشخاص المحيطين بالأم، فتشعر أنها أم سيئة وأنها تشكل عبئا على من حولها، كثرة المهام المرهقة، التعب البدني بعد الولادة، الشعور بقلة الجاذبية وفقدان التحكم في مجريات الحياة، وعدم مساندة الزوج، كل هذا من الممكن أن يسبب اكتئاب ما بعد الولادة.

من المهم أن تعرف أنه لا علاقة بين اكتئاب ما بعد الولادة و المستوى الديني أو التعليمي أو الثقافي بهذا الاكتئاب.

مضاعفات اكتئاب ما بعد الولادة

قد يؤدي اكتئاب ما بعد الولادة إلى الإصابة بالكثير من الأمراض، مثل ما يلي:

  • الذهان (Postpartum psychosis).
  • الانفصام العقلي (Schizophrenia).
  • الهوس الاكتئابي (Manic Depressive Psychosis).

تشخيص اكتئاب ما بعد الولادة

يستند تشخيص هذا الاكتئاب على  محادثة مع المرأة يقوم بها الطبيب لفهم مشاعرها نحو نفسها ونحو المولود،  مع جمع المعلومات ومعرفة الكثير من الأمور التي تدل على ما يلي:

  • أفكار تتعلق بإيذاء الذات.
  • الاكتئاب.
  • اللامبالاة.
  • عدم الاستمتاع بالأنشطة اليومية.
  • الشعور بالحزن والضيق.
  • صعوبة في القيام بأعمال المنزل.
  • صعوبة التواصل مع البيئة المحيطة والناس.

اكتئاب ما بعد الولادة وعلاجه

يتم علاج اكتئاب ما بعد الولادة عن طريق أدوية الطب النفسي، فيتم اختيار الدواء من قبل الطبيب النفسي مع مراعاة الأعراض الجانبية، وما إذا كانت الأم مرضعة أم لا.

لأن كافة الأدوية المضادة للاكتئاب تنتقل إلى حليب الأم، لذلك يجب أخذ تلك النقطة بعين الاعتبار، وإعطاء الدواء المناسب.

سينصح الطبيب بالبدء بنصف الجرعة المعتاد تناولها ثم الزيادة بشكل تدريجي، ويحدد الطبيب فترة تناول الدواء، وفي حال عدم الاستجابة للدواء، فيرجى مراجعة الطبيب.

يمكن أن يشتمل الدواء المناسب على ما يلي:

  • تناول بعض الأدوية كدواء سيرترالين (Sertraline)، وهو الدواء الذي يوصى به خلال فترة الرضاعة، بالإضافة إلى مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية (Selective serotonin reuptake inhibitors – SSRI).
  • المعالجة بالصدمة الكهربائية (Electroconvulsive treatment): حيث تكون احتمالات الشفاء في هذا العلاج مرتفعة، فتتحسن حالة المريضة في فترة من 2 – 3 أشهر.

عوامل الخطر

يمكن لأي أم جديدة أن تعاني  اكتئابِ ما بعد الولادة، ويمكن أن تمر بها الأم بعد ولادة أي طفل، وليست الولادة الأولى فقط. ولكن ، تزداد الخطورة إذا :

  • كنت تعانين من الاكتئاب في فترة الحمل أو في أي وقت آخر.
  • كان عندك اضطراب ثنائي القطب.
  • عانيتِ من اكتئاب ما بعد الولادة في الولادة السابقة.
  • كان لديكِ أحد من أفراد الأسرة يعانون من الاكتئاب أو من اضطرابات مزاجية أخرى.
  • حدثت أحداث مرهقة ومحزنة في الفترة الأخيرة ، مثل مضاعفات المرض أو الحمل أو فقدان العمل.
  • لو كان طفلكِ يعاني مشاكل صحية أو من ذوي الاحتياجات الخاصة.
  • اذا مررت بصعوبة في إرضاع الطفل رضاعة طبيعية.
  • كنتِ تواجهين مشاكل مع شريك حياتكِ.
  • لا تتلقين الدعم بشكل كاف.
  • مررت بمشاكل مالية.
  • لو كان الحمل غير مرغوبًا فيه أو غير مخطط له.

رأي الدكتورة منى حمدي استشاري الصحة النفسية والإرشاد النفسي

قالت الدكتورة منى حمدي استشاري الصحة النفسية والارشاد النفسي «المشكلة الرئيسية في حدوث اكتئاب ما بعد الولادة هي عدم قدرة الأم على أن تعبر عن مشاعرها واحتياجاتها، مع خوفها من أن تكون أم غير قادرة على تحمل المسؤولية».

كما أضافت في حوار تلفزيوني على برنامج «صباح الخير يا مصر»، على  القناة الأولى المصرية، أنه  «يجب أولًا التفريق ما بين  اضطراب النفاس، واضطراب ما بعد الولادة».

فأوضحت أن «اضطراب النفاس هو نوع من أنوع الاضطرابات،  يكون اضطراب مزاجي، ويمر به أغلب النساء، أثناء الحمل أو بعد الولادة»، وأضافت أن «هذا الاضطراب قد يحدث  للرجال أيضا في حالات نادرة، كارتباط الزوج بزوجته ارتباط شديد، فيكون قلقا عليها أو حزينا بشأنها».

وتابعت  «فترة الكآبة  تمر على جميع الأمهات، لا تأخذ أكثر من عشرة أو خمسة عشر يوم، ويمكن أن تقل المدة  في حالة دعم الزوج»، وأضافت: «لذلك نوجه رسالة للأمهات، أن لا تترك ابنتها في أول أسبوعين بعد الولادة، لأنهم مهمين للغاية لأن السيدة تمر فيها بكآبة النفاس، وعلى الزوجة أن تتكلم، وتعبر عن مشاعرها ولا تقلق».

وأكملت «عاوزين نطمن الجميع ان مش أي واحدة هيجيلها اضطرابات في المشاعر بعد الولادة هتأذي نفسها أو  أولادها»، ووضحت أن هذا لا يحدث إلا في لو وصلت الأم لحالة شديدة من الاكتئاب، بسبب وجود ميول اكتئابيه وراثية، وبالتالي مع كل ولادة لطفل جديد بيتجدد عندها الشعور بالاكتئاب، وممكن هذا الشعور يستمر لسنوات، وشددت أنه في حالة استمرار اكتئاب ما بعد الولادة لمدة ثلاث أشهر، فلابد من استشارة الطبيب المتخصص، لأنه من الممكن أن يتحول إلى وسواس قهري، وبالتالي تقدم الأم على إيذاء نفسها و أطفالها.

وقدمت «منى حمدي»، بعض النصائح من أجل الوقاية من اضطرابات ما بعد الولادة، فقالت أولا يجب تواجد برنامج للأم في فترة الحمل، للتثقيف حول الطفل المولود حديثا، والمسؤوليات المطلوبة من الام، والتعرف على الأمراض التي من المحتمل أن يصاب بها الطفل، بالإضافة إلى اتباع التغذية السليمة، والتعرض للشمس في الأوقات التي تكون فيها الشمس آمنة  «أي ما بعد الساعة 10 وقبل الساعة 3»، وذلك للحصول على فيتامين د المضاد للاكتئاب.