فوائد كثرت الاستغفار
فوائد كثرت الاستغفار

يستحب للمسلم أن يكثر من الاستغفار، والاستغفار بمعنى طلب المغفرة والعفو من الله عز وجل، ويمكن أن يكون الاستغفار بصيغة سهلة للغاية، وهي ” استغفر الله” مع استشعار هذه الكلمة.

فيستشعر المسلم أنه يطلب المغفرة من الله عن ذنوبه التي ارتكبها، وعن التقصير في حقه عز وجل، وذلك لأن النفس البشرية مُعَرضة لارتكاب الذنوب، فكل بني آدم خطاء، وخيرهم من يقبل على الله بالتوبة والاستغفار.

فوائد كثرة الاستغفار

  • توبة العبد إلى ربه وكثرة استغفاره تعود عليه بالمنفعة العظيمة في الدنيا والآخرة، فمن فوائد كثرة الاستغفار ما يأتي:
  • القرب من الله -جل وعلا- والتّعلق به، فكلّما زاد انشغال المسلم بذكر الله، زاد قربةً إليه.
  • كثرة الاستغفار سبب في تفريج الكروب وانشراح الصدر وذهاب الهم والغم.
  • كثرة الاستغفار هي سبب في دخول الجنات؛ نظرًا لأن الاستغفار يمحي الذنوب، وفي هذا يختلف الفقهاء، فالشّافعية: يرون أن الاستغفار لو كان مراد العبد منه الافتقار والانكسار، بدون توبة، فبذلك فهو يكفرّ صغائر الذّنوب فقط لا كبائرها، أما الحنابلة: فيرون أنّ الاستغفار يكفرّ كافة الذّنوب، الكبائر، والصّغائر.
  • كثرة الاستغفار سببٌ في دفع البلاء الّذي من الممكن أن يصيب الإنسان، كما أنّ الاستغفار سبب لحل العديد من المشاكل، والصعوبات التي تواجه الإنسان، حتى عندما يصعب عليه حلّها.
  • الاستغفار يعتبر من أنواع العبادات الّتي بها يتقرّب العبد إلى الله تعالى.
  • الاستغفار سبب في إنزال الأمطار، والرزق بالمال والذرية، وإنبات النّبات

الاستغفار سبب للخروج من كل هم وضيق وكل شيء يؤَرق المرء ويُحزنه، فعنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضِي اللَّه عنْهُما قَال: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: منْ لَزِم الاسْتِغْفَار، جَعَلَ اللَّه لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مخْرجًا، ومنْ كُلِّ هَمٍّ فَرجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ” رواه أبو داود

يقول تعالى: “فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12)” سورة نوح

  • كثرة الاستغفار تمنع نزول المصائب، وتدفع النّقم.
  • الاستغفار سببٌ في الشّفاء من العديد من الأمراض الّتي قد تصيب الفرد، كما أنه سبب لدفع الفقر، وسببٌ لتكثير المال، والولد والبركة في الرزق.
  • نيل رحمة الله تعالى في الدّنيا، والآخرة، قال تعالى: “قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ “.
  • سببٌ في تكفير العديد من السيئات الّتي تحصل في المجالس بسبب اللهو و الحديث، فمن يلتزم بالاستغفار بعد كلّ مجلسٍ، فهو بذلك يكفرّ عن سيّئاته في هذا المجلس.
  • سببٌ للنّجاة من النّار يوم القيامة، و نيل أعلى الدّرجات، وأعلاها في الجنان.

لماذا يستغفر الانسان كثيرًا ولا يحصل على الفائدة؟

التّلفظ بصيغ الاستغفار بالقول فقط، بدون استشعار المعنى في القلب، أو الصدق، فيكون الاستغفار بدون رغبةٍ صادقةٍ من الشخص في العودة إلى الله – تعالى- أو التوبة عن  أخطائه.

صيغ الاستغفار

صِيغ الاستغفار في القرآن

في كتاب الله آياتٌ عديدة تبيِّن صِيغَ الاستغفار، منها:

قوله – تبارك وتعالى -: ﴿ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 147].

وقوله: ﴿ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 16].

وقوله: ﴿ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ * رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ ﴾ [آل عمران: 191 – 193].

وقوله: ﴿ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [المؤمنون: 109].

وقوله: ﴿ وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [المؤمنون: 118].

وقوله: ﴿ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [التحريم: 8].

وقوله: ﴿ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا ﴾ [نوح: 28]،

وغيرها  مِن الصيغ الواردة في الكتاب المبين.

صِيغ الاستغفار في السُّنة النبوية

سيِّد الاستغفار: كما جاء في الحديثِ الذي أخرجَه البخاري: عن شدَّاد بنِ أوس – رضي الله عنه – قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((سيِّدُ الاستغفار أن يقول العبدُ: اللهمَّ أنت ربي، وأنا عبدُك، لا إله إلا أنت، خلقْتَني وأنا عبدك، أصبحتُ على عهدِك ووعدك – ثابتًا ومستمرًّا – ما استطعت، أعوذ بكَ مِن شر ما صنعتُ، أبوء لك – أُقِر وأعترِف – بنِعمتك عليَّ، وأبوء لك بذُنوبي، فاغفرْ لي؛ إنَّه لا يغفِرُ الذنوب إلا أنت))، فهذه أفضل صِيغة.

الصيغة الثانية: ما جاء في الصحيحين عن أبي بكْرٍ الصِّدِّيق – رَضيَ الله عَنه – أنَّه قالَ لرَسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: علِّمني دعاءً أدعو به في صَلاَتي؟ قال: ((قل: اللهمَّ إني ظَلَمتُ نَفْسي ظلمًا كَثيرًا، وَلاَ يَغفر الذنوبَ إلا أنتَ، فَاغفرْ لي مَغفرَةً مِن عندكَ، وارحَمني، إنَّكَ أنتَ الغَفورُ الرحيم)).

الصِّيغة الثالثة: ما جاءَ في الحديث الذي أخْرَجه أبو داود في صحيحه، وصحَّحه الألباني: عن زَيد مَولَى النبيِّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – أنَّه سَمِعَ رسولَ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – يَقول: ((مَن قالَ: أَستغفِر اللهَ الذي لا إلَهَ إلا هوَ الحَي القَيوم وَأَتوب إلَيه؛ غفر له وإنْ كانَ فَرَّ مِن الزحف)).

الصيغة الرابعة: ما جاء في الحديثِ الذي أخرجَه النَّسائيُّ في الكبرى، وهو حديث حسن: عَن خَبَّاب بن الأرتِّ – رضي الله عنه – قالَ: سَأَلتُ النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – قلت: يَا رَسولَ الله، كَيفَ أَستَغفر؟ قَالَ: ((قل: اللهمَّ اغفرْ لَنا وارحَمْنا، وَتُب عَلَينا، إنَّكَ أنتَ التوَّاب الرَّحيم)).

الصيغة الخامسة: ما جاء في صحيح ابن حبَّان: عن أَبي هرَيرَةَ – رضي الله عنه – قالَ: ((مَا رأَيتُ أَحَدًا أَكثَرَ أَن يَقولَ: أَستَغفر اللهَ وَأَتوبُ إليه مِن رسولِ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم)).

الصيغة السادسة: ما جاء في صحيحِ مسلم عن ثَوبانَ – رضي الله عنه – قالَ: كانَ رَسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – إذا انصَرَفَ مِن صلاته: استَغْفَرَ ثَلاثًا، وقالَ: ((اللهمَّ أَنْتَ السلامُ ومِنكَ السلامُ تَبارَكتَ ذا الجَلالِ وَالإكرَام))، قالَ الوَليد: فقلتُ للأَوزَاعي: كَيفَ الاستغفَار؟ قَالَ: تَقول: أَستَغفر اللهَ، أَستَغفر اللهَ.

الصيغة السابعة: ما جاء في سُنن أبي داود عن ابنِ عمَرَ – رضي الله عنهما – قالَ: ((إنْ كنَّا لَنَعدُّ لرسولِ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – في المجلس الواحد مائَةَ مَرَّة: رَبِّ اغفرْ لي وَتبْ عَلَيَّ، إنَّكَ أَنتَ التوَّاب الرحيم))؛ رواه أبو داود (1295).

الصيغة الثامنة: ما جاءَ في صحيح مسلم من قوله – عليه الصلاة والسلام – في الدُّعاء يبْن التشهُّد والتسليم: ((اللهمَّ اغفرْ لي ما قدَّمتُ وما أخَّرت، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أسرفْت، وما أنت أعلمُ به منِّي، أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر لا إله إلا أنت))، فهذه بعضُ الصِّيغ الواردة في السُّنة النبويَّة الصحيحة.